العلامة المجلسي

340

بحار الأنوار

اشرب من لبنها ، قال : سلمان فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب عسلا صافيا محضا فقلت : يا سيدي هذه لمن ؟ قال هذه لك ولسائر الشيعة من أوليائي . ثم قال لها : ارجعي فرجعت من الوقت وسار بي في تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة عظيمة وفي أصلها مائدة عظيمة عليها طعام تفوح منه رائحة المسك ، وإذا بطائر في صورة النسر العظيم ، قال : فوثب ذلك الطير فسلم عليه ورجع إلى موضعه ، فقلت : يا سيدي ما هذه المائدة ؟ قال هذه مائدة منصوبة في هذا الموضع للشيعة من موالي إلى يوم القيامة . فقلت : ما هذا الطائر ؟ فقال : ملك موكل بها ، فقلت : وحده يا سيدي فقال : يجتاز به الخضر في كل يوم مرة . ثم قبض على يدي فسار بي إلى بحر ثان ، فعبرنا وإذا بجزيرة عظيمة فيها قصر لبنة من الذهب ، ولبنة من الفضة البيضاء ، وشرفه العقيق الأصفر وعلى كل ركن من القصر سبعون صنفا من الملائكة فجلس الامام على ذلك الركن وأقبلت الملائكة تأتي وتسلم عليه ، ثم أذن لهم فرجعوا إلى مواضعهم ، قال سلمان : ثم دخل عليه السلام إلى القصر ، فإذا فيه أشجار وأنهار وأطيار وألوان النبات ، فجعل الامام يمشي فيه حتى وصل إلى آخره ، فوقف على بركة كانت في البستان ، ثم صعد إلى سطحه ، فإذا كراسي من الذهب الأحمر ، فجلس عليه وأشرفنا منه ، فإذا بحر أسود يغطمط بأمواجه كالجبال الراسيات ، فنظر إليه شزرا فسكن من غليانه ، حتى كان كالمذيب ( 1 ) فقلت : يا سيدي سكن البحر من غليانه لما نظرت إليه ، قال : حسبني أني آمر فيه بأمر ، أتدري يا سلمان أي بحر هذا ؟ فقلت : لا ، يا سيدي . فقال : هذا البحر الذي غرق فيه فرعون وقومه ، إن المدينة حملت على معاقل جناح جبرئيل ، ثم رمى بها في هذا البحر ، فهويت لا تبلغ قراره إلى يوم القيامة . فقلت : يا سيدي هل سرنا فرسخين ؟ فقال : يا سلمان لقد سرت خمسين ألف فرسخ ، ودرت حول الدنيا عشرين مرة ! فقلت : يا سيدي فكيف ( 2 ) هذا ؟ فقال : يا سلمان ، إذا كان ذو القرنين طاف

--> ( 1 ) كالمذنب ( خ ) . ( 2 ) وكيف ( خ ) .